مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1474
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
العلاج بالرجوع إلى المرجّحات الداخلية أو الخارجية على ما هو مقرّر في محلَّه . وأمّا إذا كان أحدهما من العناوين الأوّلية دون الآخر ، فحينئذ يخرج الدليلان عن باب التعارض ويدخلان في باب التزاحم . ومن المعلوم أنّ المندوب لا يزاحم الواجب ، بل الواجب المهمّ لا يزاحم الأهمّ ، فحينئذ نقول : لا يجوز إدخال السرور في قلب المؤمن وإجابته بالمحرّمات كالزنى واللواط والغناء والغيبة وقتل النفس وغيرها من المحرّمات . وإن شئت قلت : إنّ المستحب لا يزاحم الواجب ، والواجب غير الأهم لا يزاحم الواجب الأهمّ ، فإذا اجتمع في شيء واحد عنوانان يقتضي أحدهما الحرمة والآخر الاستحباب فلا إشكال في غلبة جهة الحرمة على جهة الاستحباب واضمحلال جهة الاستحباب في جنبها ، فإدخال السرور في قلب الأخ المؤمن وإضحاكه بالغيبة أو غيرها من المحرّمات لا يجوز ؛ لأنّ الحكم الفعلي يتبع أقوى الجهات وهذا لا يختصّ بالحرام والمندوب ، بل يجري في الواجب والحرام أيضا ، فقد يغلب جهة الحرمة على جهة الوجوب وقد يكون الأمر بالعكس ، مثلا الدخول في دار الغير بغير إذنه أو مع منعه عنه قد يكون مقدّمة لتحصيل الماء للطهارة والصلاة ، فلا يجوز ، وقد يكون مقدّمة لتحصيل الماء للشرب المتوقّف عليه حفظ النفس . فالحريّ في تحقيق المقام وفي ردّ الخصم القائل بجواز الغناء في الرثاء وقراءة القرآن أو غيرهما هو أن يقال : إنّ اجتماع عنوان ندبي راجحة مع عنوان تحريمي وجهة تقتضي المنع لا يوجب رفع اليد عن إطلاق دليل التحريم أو عمومه بالنسبة إلى مورد الاجتماع والحكم بعدم الحرمة ، بعد وضوح أنّ ما ليس فيه اقتضاء لا يزاحم ولا يعارض ما فيه الاقتضاء ؛ فإنّ الحرمة فيه اقتضاء المنع بخلاف الاستحباب ،